ابن حزم

46

المحلى

ومجالد ابني مسعود السلميين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذ قد صح بلا شك ان هذا الخبر كان قبل الفتح فقد نسخه ما روينا ( 1 ) بالسند المذكور إلى مسلم * نا زهير بن حرب نا يزيد بن هارون نا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيها الناس ان الله قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال عليه السلام : لو قلت : نعم لوجبت ولما استطعتم ذروني ما تركتم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ) * قال أبو محمد : كان هذا في حجة الوداع فصار عموما لكل حر وعبد وأعرابي وعجمي ( وبلا شك ولامرية ( 2 ) ان العبد قد كان غير مخاطب بالحج في صدر الاسلام ولا الحر أيضا ، فكان خبر يزيد بن زريع في أن عليه وعلى الاعرابي حجة الاسلام إذا عتق العبد وهاجر الاعرابي موافقا للحالة الأولى وبقيا على أنهما غير مخاطبين كما كانا ، وجاء هذا الخبر فدخل في نصه في الخطاب بالحج العبد والأعرابي لأنهما من الناس فكان بلا شك ناسخا للحالة الأولى ومدخلا لهما في الخطاب بالحج ضرورة ولابد * ورأيت بعضهم قد احتج فقال : حج النبي صلى الله عليه آله وسلم بأزواجه ولم يحج بأم ولده * قال على : وهذه كذبة شنيعة لا نجدها في شئ من الآثار ابدا وان التسهل في مثل هذا العظيم جدا * قال أبو محمد : عهدنا بهم يقولون في النفي في الزنا ، وفى كثير من السنن مثل لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ، وفى خبر اليمين مع الشاهد : هذا زيادة على ما في القرآن ، وهذا تخصيص للقرآن ، وهذا خلاف ما في القرآن وكذبوا في كل ذلك ، ثم لم يقولوا في هذا الخبر : هذا تخصيص للقرآن ، وهذا زياد على ما في القرآن ، وهذا خلاف لما في القرآن * وعهدنا بهم ( 3 ) يردون السنن الثابتة بدعوى الاضطراب كخبر القطع في ربع دينار ، وخبر ابن عمر في الزكاة وغير ذلك وكذبوا في ذلك ، ثم احتجوا ( في ذلك ( 4 ) ) بهذا الخبر الذي لا نعلم خبرا أشد اضطرابا منه ، وهم يتركون السنن للقياس كخبر المصراة ، وخبر القرعة في الستة الا عبدوهم ههنا قد تركوا القياس لأنهم لا يختلفون ان العبد مخاطب بالاسلام وبالصلاة والصيام فما الذي منع ( من ) ( 5 ) أن يخاطب بالحج والعمرة ثم يقولون :

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ما رويناه ) ( 2 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وعهدناهم ) ( 4 ) الزيادة من النسخة رقم ( 16 ) ( 5 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )